شابة دخلت المشفى تمشي على قدميها وخرجت بحالة سبات
أهل المريضة يتهمون المشفى وطبيب يؤكد احتمال وجود اخطاء
مدير المشفى ينفي وجود خطأ طبي بالتخدير أو تقصير بالعناية
حين دخلت المشفى لم تتخيل سميرة الأحمد (22 سنه) أن حلمها في الأمومة مجددا سيؤدي بها إلى غيبوبة طويلة الأمد (حالة سبات) بدأت منذ 6 أشهر ولا أحد يعرف متى وكيف تنتهي.
يقدر طبيب مطلع على الحالة(فضل عدم الكشف عن اسمه) باحتمال وجود خطأ طبي تعرضت له سميرة أثناء مرحلة التخدير في المشفى أو بسبب عدم انعاشها في الوقت المناسب، إلا انه يضيف"لكن تحديده صعب" فيما يذهب أهل المريضة إلى اتهام المشفي بالمسؤولية عما حصل لابنتهم.
لكن مدير المشفى الاهلي التخصصي في العباسين بدمشق الذي حصل به الحادث والطبيب المخدر نفيا وجود أي خطأ طبي وردا الأمر إلى "تحسس المريضة بأحد أدوية التخدير التي قد تصيب العشرات من الناس".
رحلة السبات
أبو فراس والد سميرة طرق باب سيريانيوز وسرد قصته "أجرت سميرة فحوصات نسائية لدى طبيبتها في ادلب فتبين أن لديها كيس ماء في الرحم, وأكدت الطبيبة أنه لا داع للقيام بعمل جراحي حيث يمكن معالجته عبر الأدوية, لكن ابنتي تخوفت من ذلك فنزلت الشام وقصدت طبيب النسائية أحمد الخالد مدير عام مشفى الأهلي التخصصي لاستشارته".
وأضاف والد سميرة "ذهبنا إلى المشفى بتاريخ 20-10-2007 لإجراء الفحوصات عند الطبيب أحمد الخالد حيث أخبرنا بضرورة إجراء العمل التنظيري لها مباشرة خوفا من إصابتها بالعقم, وتم إدخالها بنفس اليوم إلى غرفة العمليات, على اعتبار أن مدة العملية لا تتجاوز الربع ساعة وخلال ساعة تخرج إلى منزلها ودون أي مشاكل حسب قوله وطلب أجرة العملية 26000 ل.س".
تخدير بلا فحوصات..!
من جهتها قالت والدة سميرة "بعد دخول سميرة إلى غرفة العمليات بـ 10 دقائق بدأت حركة غير طبيعية في المشفى وتخوف من الأطباء وكامل كادر المشفى, حيث خرج أحد الأطباء من غرفة العمليات إلى الطابق الثاني وأحضر جهاز الصدمات الكهربائية وهو في عجلة من أمره, لم نتوقع في البداية أن تكون كل هذه الإرباكات لسميرة لأنها دخلت فقط قبل 10 دقائق خاصة أن هناك أربع عمليات تجري في نفس الوقت".
وتابعت والدة سميرة "بعدها خرجت الطبيبة زينب غبة متسائلة إذا كانت ابنتي تتحسس من الأدوية فأجبتها بأن ابنتي لم تتحسس من أي دواء طوال فترة حياتها وأنه على الكادر الطبي معرفة ذلك من خلال الفحوصات الطبية وليس من خلال اقوالنا نحن"مضيفة "بعد فترة وجيزة حضر الطبيب الجراح أحمد الخالد وأخبرنا بأنه لم يجر العمل الجراحي لأنها تحسست من المواد المخدرة التي أعطيت لها".
نقص أكسجة وآذية دماغية
وأضافت والدة سميرة"بعد مضي خمس ساعات على وجودها في غرفة العمليات نقلت إلى العناية المشددة وأثناء خروجها كانت بحالة غريبة صدمنا بها وهي مزرقة اللون, وتشخر بصوت عالي, وجسدها يقفز من على السرير كما أنها كانت أثناء نقلها دون أكسجين أو تنبيب (استخدام أنبوب القصبة الهوائية لفتح مجرى الهواء وتمريره إلى داخل رئتين المريض) , وبقيت في سبات تام قمنا خلالها باستدعاء أطباء من خارج المشفى أخبرونا بأن ما حدث لها هو حالة نقص أكسجة في الدماغ مما أدى إلى تعرضها إلى آذية دماغية ضربت جملتها العصبية, ولا تزال في هذه الحالة حتى الآن وهذا ما يدل على عدم تنبيها وإعطائها الأكسجين في الوقت المناسب".
اربع عمليات معا وطبيب تخدير واحد
واتهم والدا سميرة الطبيب المخدر د. زياد الحسين وقائلا " على ما يبدو أن الطبيب المخدر كان على عجلة من أمره كونه مشرفا على أربع عمليات أخرى تجري في نفس الوقت ونفس ساحة العمليات فما كان منه إلا أنه أعطاها جرعة المخدر دفعة واحدة دون إجراء أي من الفحوصات الواجبة قبل التخدير واقلها فحص الضغط الشرياني وأنه لم يتم إنعاشها في الوقت المناسب ما أدى إلى توقف قلبها", كما استنكرا والد سميرة "عدم وجود جهاز الصدمات الكهربائية في غرفة العمليات ذاتها حيث تم جلبه من الطابق الثاني".
واشتكت والدتها بأنه "تم إدخال سميرة إلى غرفة العمليات دون أي فحوصات مسبقة أو حتى قياس الضغط الشرياني خاصة أنها كانت قلقة كثيرا ومتخوفة من العملية لدرجة أنها لم تستطع أن تصعد على سرير العملية لوحدها حيث قامت الممرضة بنقلها ولو تم قياس ضغطها لما أعطوها التخدير".
وأوضحت أنه "بعد إصابتها بالسبات بقيت في مشفى الأهلي حيث سمحت المشفى ببقائها فيما نتحمل نحن تكاليف الأدوية, وهم يقدموا لها الغرفة والعناية على حساب المشفى وقد تكلفنا حوالي 800 ألف ل.س حساب أدوية فقط".